الآخوند الخراساني ( مترجم وشارح : جميشد سميعى )

59

كفاية الأصول ( فارسى )

متن فاعلم ، أن الحق كما عليه أهله - و فاقا للمعتزلة و خلافا للأشاعرة - هو اتحاد الطلب و الإرادة ، بمعنى أن لفظيهما موضوعان بإزاء مفهوم واحد و ما بإزاء أحدهما فى الخارج يكون بإزاء الآخر ، و الطلب المنشأ بلفظه أو بغيره عين الإرادة الإنشائية ، و بالجملة هما متحدان مفهوما و إنشاء و خارجا ، لا أن الطلب الإنشائى الذى هو المنصرف إليه إطلاقه - كما عرفت - متحد مع الإرادة الحقيقية التى ينصرف إليها إطلاقها أيضا ، ضرورة أن المغايرة بينهما أظهر من الشمس و أبين من الأمس . فإذا عرفت المراد من حديث العينية و الاتحاد ، ففى مراجعة الوجدان عند طلب شىء و الأمر به حقيقة كفاية ، فلا يحتاج إلى مزيد بيان و اقامه برهان ، فإن الإنسان لا يجد غير الارادة القائمة بالنفس صفة أخرى قائمة بها ، يكون هو الطلب غيرها ، سوى ما هو مقدمة تحققها ، عند خطور الشىء و الميل و هيجان الرغبة إليه ، و التصديق لفائدته ، و هو الجزم بدفع ما يوجب توقفه عن طلبه لأجلها . و بالجملة : لا يكاد يكون غير الصفات المعروفة و الإرادة هناك صفة أخرى قائمة بها يكون هو الطلب ، فلا محيص « 1 » عن اتحاد الإرادة و الطلب ، و أن يكون ذاك الشوق المؤكد المستتبع لتحريك العضلات فى إرادة فعله بالمباشرة ، أو المستتبع لأمر عبيده به فيما لو أراده لا كذلك ، مسمى بالطلب و الإرادة كما يعبر به تارة و بها أخرى ، كما لا يخفى . و كذا الحال فى سائر الصيغ الإنشائية ، و الجمل الخبرية ، فإنه لا يكون غير الصفات المعروفة القائمة بالنفس ، من الترجى و التمنى و العلم إلى غير ذلك ، صفة أخرى كانت قائمة بالنفس ، و قد دل اللفظ عليها ، كما قيل : إن الكلام لفى الفؤاد و إنما * جعل اللسان على الفؤاد دليلا

--> ( 1 ) . فى النسختين فلا محيص إلّا ، و الظاهر « الّا » هنا مقحمة فى السياق .